الثلاثاء، 24 يناير 2012

نصوصنا السماوية نحترمها... لكنها بشرية 2

تمر علي اوقات اتساءل فيها، ماذا سيحدث لو نزل الرسول الكريم إلينا، وتحدث مع مَن نصبوا انفسهم حماة للدين في مجتمعاتنا، وقال لهم: "لا. ليس هذا الدين كما اردته. لم أقل ذلك. تلك الأحاديث لا صلة لي بها".
أتدريان كيف كانوا سيردون عليه؟
انظرا إلى طريقتنا في الحوار اليوم، إلى طريقتنا في التعامل مع الدين، ثم الحديث عن الدين، و إسألا نفسيكما، كيف كان سيكون ردهم؟
أكاد أجزم أنهم سيقولون له: "بل كفرت!"
سيقولون للنبي الكريم: "كفرت".
فكل من يناقض طريقة رؤيتهم للدين يصبح "كافر". حتى النبي نفسه!
هل لاحظتما كيف كانت ردة فعل السلطة الدينية في السودان على تصريحات الشيخ الترابي عندما افتي بجواز صلاة الرجل والمرأة جنباً لجنب في المسجد، وحضور المرأة مراسم الدفن.
لست في حاجة إلى فتوى كي أدرك أن فعل ذلك أمر طبيعي.
فكلانا، رجلاً وإمرأة، إنسان!
تماماً، كما أني لست من معجبي الشيخ الترابي، خاصة وأني لم انس له موقفه من المفكر السوداني محمود محمد طه، والذي مهد الطريق لإعدامه في الثمانينات.
لكني رغم ذلك لم اتمالك من التعاطف معه عندما كفروه.
أي والله كفروه.
الرجل لم يقل إنه يكفر بالله او برسوله.
كل ما قاله إن هناك عادات اتخذت مع الوقت قدسية وإن هناك إمكانية لتغييرها...
لكن هؤلاء، من نصبوا انفسهم حماة للدين اليوم، حولوا تفسيرهم هم للدين إلى صنم.
صنم يعبدونه.
يعبدونه هو.
لا الله.
لأن الله عزيزي القارئ عزيزتي القارئة ليس هدفهم.
الله أيها العزيزان لا علاقة له بما نتحدث عنه هنا.
فأنا لا أتحدث عن الإيمان بالله من عدمه.
أنا أتحدث عن طريقة للتعامل مع الدين، تحولت مع الوقت إلى صنم، لا نستطيع المس بها دون أن نتحسس رقابنا خوفاً عليها.
ولأني مدركة لذلك أكمل معكما حديثي عن نصوصنا السماوية، التي نحترمها، لكن هذا لا ينفي عنها صفة البشرية.
كتبها وجمعها ودونها بشر.
سأكرر هذه العبارة كثيراً. إلى أن تفقد هالة الخوف التي نحيطها بها.
لأن الخوف يلجم العقل. ونحن نعيش في مرحلة لا يصح فيها الخوف. كي نستحق أن نحيا، علينا أن نكسر جدار الخوف.
لذا إسمحا لي أن أبدأ بالأحاديث النبوية أولاً.
وكي أبدأ سأقص عليكما حكاية.
حكاية حقيقية. فلا تستعجلا. ثم لا تتململا.
فحديثي معكما طويل.
---
في البدء كانت الكلمة.
والكلمة كانت إنسان.
والإنسان هو المحبة.
----
لازلت اذكر تلك التجربة.
في محاضرة في الجامعة.
طالبة بكالوريوس في العلوم السياسية، تخصصها الفرعي الإدارة العامة.
أستاذنا في إحدى مواد تخصص الإدارة العامة، كان نوعاً فذاً. يبتعد عن التلقين، ويحثنا على التفكير.
وأراد أن يؤكد لنا أهمية وضوح المعلومات وشفافيتها في أي منظمة. أراد أستاذنا الفاضل أن يظهر لنا كيف تتحول المعلومة بقدرة قادر إلى إشاعة لا علاقة لها بتفاصيلها الأولى. أراد أن يظهر لنا كيف يمكن لمعلومة تتناقلها الشفاه أن تتحول إلى مشكلة بالنسبة لأي منظمة.
طلب من تسعة طلاب وطالبات الخروج من قاعة المحاضرة. ثم اختار أحد الطلاب، وقص عليه حكاية.
عن حادثة سير.
ثم طلب منه أن يحكي القصة نفسها إلى أحد الطلاب التسعة.
الطالب التاسع حكي ما سمعه للطالب الثامن، والطالب الثامن قص القصة على الطالب السابع، والطالب السابع حكى القصة للطالب السادس، والسادس للخامس، والخامس للرابع، والرابع للثالث، والثالث للثاني، والثاني للأول.
كل واحد من هؤلاء لم يسمع ما قيل للأخرين. فقط ما قاله له الشخص الذي تحدث إليه.
بين الدكتور والعشرة طلاب وفي ظرف ثلاثين دقيقة تحولت حادثة السير إلى جريمة قتل. وجريمة القتل دخلت فيها تفاصيل حولتها بقدرة قادر إلى نص يصلح لفيلم بوليسي.
هل تعمد هؤلاء الكذب؟
لا.
كان عليكما أن تريا وجوههم بعد أن استمعوا إلى تفاصيل القصة الأصلية.
لكنهم سمعوا قصة، وكل منهم اضاف إليها قليلاً، وحورها قليلاً، حتى تغيرت كثيرا، لتتشكل وتأخذ صورة أخرى. لا علاقة لها بالقصة الأصلية.
لا علاقة لها بالقصة الأصلية.
تلك المحاضرة ظلت حاضرة في ذهني. ليس فقط لأهميتها فيما يتعلق بإدارة المنظمات. فانتشار إشاعة يمكنه بالفعل أن يتحول إلى كارثة بالنسبة للمنظمة.
لكنها ظلت عالقة في ذهني لسبب اخر.
تساءلت يومها، إذا كانت القصة قد تغيرت أمام عيني خلال ثلاثين دقيقة، فكيف لي أن أصدق الأحاديث المروية عن الرسول الكريم؟
كيف اصدقها وأنا أعرف أن تدوين الأحاديث النبوية وسيرة النبي الكريم، لم يبدأ إلا بعد قرنين من وفاته؟
بعد مائتي عام من وفاة الرسول دونت الأحاديث.
فكيف اصدقها؟
عاد إلي السؤال من جديد عندما سمعت بخبر منع كتاب الباحث إبراهيم فوزي "تدوين السنة" في دولنا العربية.
وتساءلت من جديد، لمَ يمنعوا كتاباً بحثياً إذا كانوا واثقين من أنفسهم؟
شنوا حملة شرسة على باحث أكاديمي، ومنعوا كتابه.
كالكنيسة الكاثوليكية في القرون الوسطي.
لكننا نلجأ إلى نفس الأساليب في القرن الواحد والعشرين؟
ولذا تساءلت من جديد، ماذا لو أن رسولنا الكريم نزل إلى هؤلاء، وقال لهم." لا، لم أقل تلك الأحاديث".
ولذا أكاد أجزم أن ردهم كان سيكون صراخاً.
يزعقون في وجهه الكريم: "بل كفرت".
"بل كفرت".
"فنحن أدرى منك بما قلته".
----
في المقال القادم أحدثكم عن كتاب "تدوين السنة" للباحث إبراهيم فوزي.
موعدنا الأسبوع المقبل.

إلهام مانع

هناك 9 تعليقات:

  1. العقل هو أجمل ما أعطانا الله لكننا نفتقده خاصة إن رجال الدين هم في خصام دائم معه , وفي إنتظار حديثك عن كتاب (تدوين السنه) يا أستاذه إلهام

    ردحذف
  2. ولأني مدركة لذلك أكمل معكما حديثي عن نصوصنا السماوية، التي نحترمها، لكن هذا لا ينفي عنها صفة البشرية.
    كتبها وجمعها ودونها بشر.
    أيتها الكاتبة هل تعيدين قراءة ما تكتبين قبل النشر ؟ لا أظن ذلك
    وإنني أكاد أجزم أن بعد مقالين أو ثلاثة على الأكثر سوف يكون قدحك ليس في الأحاديث فقط وإنما ستبدئين في القدح في القرآن نفسه....
    ولكن قبل أن تفرحي بكثرة التعليقات التي سوف تنهال على مقالاتك فإنني أزف إليك أنه سبقك إلى ذلك الكثيرون ليس أولهم سيد القمني ولن يكون آخرهم ..فهلا تتوبين قبل أن لا تنفع توبة

    ردحذف
  3. الى كل عالم وشيخ وخطيب دين و الى كل مفتي .

    الاسلام ونبي الاسلام ورب الاسلام لا يحتاج منكم اي حماية

    فرب الاسلام غني عنكم ورب الاسلام هو من يحفظ الدين وليس انتم .

    من يحتاج للحماية هو الانسان من فتاويكم المسمومة فرجاء غاية

    الرجاء مثلما لحومكم مسمومة يمنع تداولها

    فلا تسقونا من فتاويكم المسمومة .

    واذا رايتم شخص او انسان لم يعجبكم موقفه او رأيه فأمامكم القانون

    فلتقاضوه افضل من ان تحرضوا الناس على قتله .

    ردحذف
  4. موضوع راااااااائع

    ردحذف
  5. اذا نصب كل شخص نفسه بأن يفتي في أمور الدين لتغير هذا الدين في بضع سنوات. الدين العظيم الذي استمر لاكثر من الف سنه يجب أن يحتفظ بمكانته من غير تغيير. هو دين سماوي يستندعلى الكتاب المنزل من الوحي والمشروح بسنةالنبي المعصوم. ولهذا اختلف تماما مع رأيك يااستاذة. لا فائده من الاحترام فقط بل يلزم الاتباع والتطبيق!

    ردحذف
  6. دائما شبهة التدوين مليئة بالمغالطات
    ألا تعرفون كتاب سليم بن القيس
    ليس بعد الرسول ص ب قرنين
    بل إنه من القرن الأول
    وسليم بن القيس توفي سنة 80 للهجرة وقد عاصر الرسول ص

    وليس مشكلة فالأحاديث متناقلة من شخص إلى شخص وكل شخص يسمع حديث يدونه في (( صحيفة ))
    ولكن هناك وضاعين و كذابين
    ولكشف التناقض قالسنة لا تنسخ القرآن
    وكلامك عن طائفة السنة فقط ونهاجم كل المسلمين
    وكتاب سليم بن القيس كتاب شيعي
    و الشيعة تأخذ بأحاديث الأئمة ع
    ولقد دونت الأحاديث في أقل من قرن بعد الأئمة ع
    بل وكانت تدون

    ردحذف
  7. حسنا كلامك في البداية عن النبي ص فيها مغالطات كثيرة
    فزواجه بأكثر من واحدةفي المدينة كان لوفاة خذيجة ع في مكة وكانت أعظم من باقي النساء
    وهناك أسباب كثيرة فمثلا زواجه بأم سلمة كان لأنها صارت أرملة وأبناءها صاروا أيتام
    والغزوات لم تكن قبلية
    بل أن الذين كانوا يحاربون مع الرسول ص أكثر من قبيلة
    الأوس الخزرج جزء من قريش وووو
    وكان جزء من الدعوة فالدعوة لم تكن فحسب لقريش

    ردحذف
    الردود
    1. عفوا وضعت هذا التعليق في الموضوع الخطأ

      حذف
  8. في الحقيقة ان القران لم ينزل على شخص لقبه محمد وكذالك التوره لم تنزل على شخص لقبه موسى . كل ما قراته بالتاريخ هو امور فبركه لاجل سلطة ونفوذ ومال واذا تريد ان تعرف الرسالة الحقيقية لله عليك الاتصال به دون وسيط

    ردحذف