السبت، 17 أكتوبر 2009

لنقل "لا"

يكفي أن نقول "لا".

يكفينا أن نقوله لكي نكسر كمام الخوف، ذاك الذي وضعناه على أفواهنا بإرادتنا، ولجمنا به ألسنتا، لأننا نخشى أن نخالف المعتاد والمعروف والمألوف. نخشى أن نقول "لا" لأراء وتفسيرات تقتل عقولنا، ثم أرواحنا، ثم إنسانيتنا.

وأنا قررت أن أقول "لا"

"لا" لكل رأي وتفسير لا يتماشى مع المنطق والعقل، لكل نص يتعارض مع إنسانيتي وإنسانية غيري، ولكل فكر يقولبني في إطار يمتزج بالكره والعداء للأخر.

وأعرف ما تعنيه أداة النفي هذه، كما أدرك أبعادها ونتائجها... ومخاطرها. لكني أعرف أيضا، وكما قلت من قبل وسأقول من بعد إلى أبد الدهر، أن فيها خلاصنا.


يوم نكسر حاجز الخوف، سنفكر.

ويوم نفكر بحرية، سنتعامل مع واقعنا وأمراضه، بلا قيود تكبلنا، ولا أفكار تحيلنا إلى قرون مضت، وسنعالجها.

يومها نكون بشراً متمدناً قادراً على تطويع واقعه كما يشاء.
سأقول "لا" لمن يقول لي "إن لولي الأمر علي حق الطاعة والولاء"، وهو يدري أن ولي الأمر هذا قد أفسد في الأرض، وعاث فيها، وأنه منح نفسه وذريته حقوقاً ليست حقاً له، وأنه لم يتولَ الأمر بما يرضي حقوق من يتولاهم من المواطنين.

لم يتولاها بما يرضي الله.

سأقول "لا" لمن يقول لي" إن المرأة كائن ناقص، في العقل والدين". فأنا، وغيري من النساء ممن أتُيح لهن نعمتي العلم والاحترام، على قناعة باكتمال حواسنا ومداركنا، وبقدرتنا على تولي زمام حياتنا بأنفسنا، وعلى المساهمة أيضاً في حياة من حولنا.

تماماً كما سأقول "لا" لمن يقول لي "إن صلاة المرأة وهي حائض حرام"، ويزايد غيره قائلاً "بل إن صلاتها وهي حائض كفر".

بالله عليكم. أصلي لربي وأنا مؤمنة خاشعة، لكني أُخرج من ملة الإسلام عنوة بسبب بضع قطرات من دم تخرج مني في دورة طبيعية، هي من الحياة وللحياة أساساً.

ويقولون إني نجسة،

ويقولون إني غير طاهرة.

ألم أقل لكم إنها تفسيرات القرون الوسطى.

وسأقول "لا" لمن يقول لي "إن صلاتي في بيتي"، ويصر على فصلي عن الرجال إذا أحببت أن أصلي في جامع. فأنا أحلم بيوم أصلي فيه في جامعٍ حاسرة الرأس مع أخوتي من الرجال والنساء، نقف فيه كلنا أمام الله متساويين.

سأقول "لا" لمن يقول لي "إن الناس سواسية كأسنان المشط". ثم يتراجع بالقول "لكن الناس هنا هم المسلمون بالطبع". ثم يفصّل أكثر ويقول "لكن المسلمين هنا هم أهل السنة بالطبع"، ثم يزيد في التفصيل ويقول "بل هم في الواقع بعض فرق السنة بالطبع".


و"بالطبع" هذه تحتم علينا أن نقول لمن يقولها لنا "لا"، فما هو مؤكد "بالطبع"، هو أن قائلها ينتمي إلى فئة "العنصريين" بمرتبة الشرف.


ببساطة، سأقول "لا" لمن يقول لي "إن الرأي لا يخرج عن نطاق النص"، و"أن هناك افكاراً مقبولة وأخرى مرفوضة"، و"أن هناك جوانب لا يصح فيها أن نُعمل العقل"، و"أن نتاج الفكر البشري من كل الحضارات لا يعنيه كثيراً أو قليلاً"، وأن الفكر هو "فكر الله".


أقول له "لا"، لأني أدري أن ما يسميه ب"فكر الله" لا يزيد عن "فكر الإنسان"، وأني لذلك حرة،

حرة في أن أفكر، وأحلق بعقلي في كل جانب مقبول أو مرفوض، وأغرس خلاياه في تلك الجوانب المحظورة، وأختار من نتاج البشرية ما يلائمني، ثم أخلق لنفسي عالماً يتلائم مع بشريتي واحتياجي إلى الله.


وربما ستخلقين لنفسك، وتخلق أنت لنفسك، عالمين آخرين، قد يوجد فيه الله وقد لا يوجد. المسألة ليست مهمة كثيرة. ما هو مهم حقاً هو أن ندرك أن اختيارنا ليس فرضاً على غيرنا، وأننا في كل تنوعنا واختلافنا نعيش في خلية واحدة هدفها واحد: أن نكون مواطنين فيها على قدم المساواة.


ومن المستغرب بالطبع أن أكرر كلاماً سبقني إليه من قبل آخرون، وقالوه أيضاً، لكن قبل قرون بعيدة.


لكننا نعيش في زمن عادت فيه عقولنا العربية والإسلامية إلى الماضي، تعيش فيه، وتقهقرت معه.

فحق علي أن أذكر بما هو مفروض أن يكون بديهياً.

وحق علي لذلك أن أطالبكم: لنقل معاً "لا"!

هناك 4 تعليقات: